تميز التصوف في المغرب بميزتين أساسيتين:
1 . انتهاء سلسلة الأخذ عند مؤسسيه إلى أبي القاسم الجنيد (ت 297 ) الصوفي البغدادي، وفي إقرار هذا الانتساب والتذكير به إشهار لتمسك أهله بالسنة في منهجهم الروحي قولا وفعلا، وتجنبهم لكل مظاهر البدعة التي تطارد الانفعالات الباطنية إذا لم تصاحبها المراقبة الصارمة ;
2 . غلبة الجانب الشعبي والوظائف الاجتماعية على هذا التصوف، فكان إقبال الناس عليه إما بسبب فسحة التيسير التي يبيحها للتائبين والمبتدئين، مع إطماعهم في مقامات منسوبة إلى الفضل، وإما بسبب ما يقدمه من فرص التواجد التي تطلق عنان الوجدان، لا سيما عند فآت تتعذر لديهم المعانقة الفكرية لمعنى الدين، أو عند فئات سامية لا تغنيهم هذه المعانقة وحدها ;
لما كان للصوفية حضور بارز في المجتمع، ودور فعال قام به الأفراد، ثم مدارس التصوف (الطرق) التي أسسوها على الساحة الاجتماعية، وما واكب هذا الدور من حضور كثيف وقوي في أوساط المجتمع، فقد كان لا بد من تحديد المواقف إزاء ولاية الأمر، أي إقرار نوع التعامل مع إمارة المؤمنين وممثليها، فكان موقفهم السني على غرار موقف العلماء، موقف تأييد ونصرة ومؤازرة ونصح وإقامة حجة، ومن الطرف الآخر، كان موقف إمارة المؤمنين من أصحاب هذا الموقف السني، هو موقف الاعتراف والامتنان والرعاية والتوقير.
من كتاب محمد السادس إمارة المؤمنين في عشرة تجليات إصدار وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية 2009