
تنزيلا لبنود مذكرة التفاهم الموقعة بين وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية والوزارة الاتحادية للشؤون الأوروبية والدولية بجمهورية النمسا في شهر يونيو من سنة 2022 و في إطار التعاون من أجل تعزيز الحوار في المجال الديني قصد الإستفادة من النموذج المغربي الرائد في مجال تدبير الشأن الديني، انعقدت الجولة الثانية من الحوار الثنائي في المجال الديني بين المملكة المغربية وجمهورية النمسا بجامعة فيينا على مدار ثلاثة أيام (8-10 ماي 2023) وذلك بحضور وفد مغربي يمثل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ويتكون من السادة الأساتذة: عبد العزيز أوالعسري مدير الشؤون الإسلامية والحسين أمدجر منسق الحوار الثنائي وعبد السلام الأزعر مدير معهد محمد السادس لتكوين الأئمة المرشدين والمرشدات وحسن عزوزي رئيس المجلس العلمي المحلي لمولاي يعقوب و ياسين ححود خبير بمؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة. وقد حضر أولى جلسات الحوار سفير صاحب الجلالة أعزه الله بالنمسا السيد عز الدين فرحان والسفيرة Franziska Honsowitz ، المبعوث لخاص للحوار بين الثقافات والأديان، مديرة التعاون العلمي وحوار الثقافات إلى جانب كل من السيد Florian Welzig مدير مكتب الشؤون الدينية والسيدة Marie Therese Hermges نائبة مدير منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والسيد Alexander Rieger منسق الحوار الثنائي ورئيس مجموعة عمل حوار الأديان والثقافات بوزراة الشؤون الخارجية النمساوية والسيدة Edina Husovic مديرة مكتب رئيس الجالية الإسلامية بالنمسا وLisa Fellhofer مديرة مركز توثيق التطرف السياسي ذي الدوافع الدينية و Elif Medeni مديرة المعهد الإسلامي بجامعة تدريب المعلمين (KPH) و Ursula Pessl مديرة مركز التدريب بالجامعة نفسها بالإظافة إلى مجموعة من الأساتذة والباحثين الأكاديميين من جامعات فيينا وغريز وإينسبورك وسالسبورغ.
وقد بدأ اليوم الأول من الجولة الثانية من الحوار الثنائي بزيارة كاتدرائية سيتنفدوم والتعرف على مختلف مرافقها وخدماتها. كما شهدت أولى جلسات هذا اليوم إلقاء كلمات الإفتتاح بجامعة فيينا من طرف كل من السفيرة Franziska Honsowitz والتي رحبت فيها بالوفد المغربي وعبرت عن شكرها وتقديرها للمملكة المغربية التي تربطها علاقات استراتيجية بالنمسا، مؤكدة بأن هذا الحوار الثنائي هو امتداد وترسيخ للعلاقات الثنائية المتجدرة في التاريخ. فيما تناول سفير صاحب الجلالة الملك محمد السادس أعزه الله بجمهورية النمسا السيد عز الدين فرحان الكلمة حيث عبر عن ترحيبه بالوفد المغربي وعن شكره للجانب النمساوي على حسن الاستقبال والضيافة، مؤكدا بأن هذا اللقاء يأتي في سياق الإحتفال بعلاقات ثنائية تعود لأزيد من قرنين من الزمان، وأن الحوار الديني هو جزء من حوار استراتيجي متكامل يشمل مختلف الجوانب والمجالات التي تستأثر بالاهتمام المتبادل. وعقب مداخلة السيد السفير ، تناول الكلمة الأستاذ عبد العزيز أولعسري مدير الشؤون الإسلامية حيث ذكر بالسياق التاريخي لهذا الحوار الثنائي الهام وعبر عن شكره وتقديره لحفاوة الإستقبال الذي حضي به الوفد المغربي معبرا عن رغبة أكيدة في تحقيق أهداف هذا الحوار
وفي جلسة اليوم الأول التي شهدتها جامعة فيينا وعرفت إلقاء عشر مداخلات من الجانبين تمت مناقشة قضية تدبير الشأن الديني في المغرب والنمسا وتناول مفهوم العلمانية في السياق النمساوي والحديث عن قضايا الحرية الدينية و المساواة ومكانة المرأة في المجتمع وعرض المقاربات المغربية والنمساوية في مجال محاربة التطرف الديني بجميع صوره وأشكاله. كما عرفت جلسة اليوم الأول مقارنة الأبعاد الرمزية لترويض الحيوانات في المخيال الروحي المسيحي والبوذي وكذا في بعض الكتابات الصوفية.
أما مداخلات اليوم الثاني من الحوار الثنائي فقد ألقيت بدير شيفت ميلك التابع للطائفة البندكتية بالنمسا. فبعد ترحيب قساوسة الدير بالوفد المغربي وإعطائه نبذة تاريخية موجزة عن الدير، تم إطلاع الوفد أيضا على مختلف مرافق الدير و تقديم عروض موجزة عن أدوراه وخدماته الدينية والإجتماعية والروحية في الجلسة الأولى من الحوار والمناقشة لهذا اليوم. كما تم تخصيص الجلسة الثانية لمناقشة مفهوم الحوار بين الأديان والثقافات في النمسا من خلال عرض السيد ألكسندر ريجر منسق الحور الثنائي ورئيس مجموعة عمل "حوار الأديان والثقافات"، كما تم أيضا إلقاء عرض الأستاذ ياسين ححود حول مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة وأدوراها في التنمية على المستوى المحلي والقاري وعرض الأستاذ الحسين أمدجر حول التصوف المغربي وأبعاده الروحية والإجتماعية.
وفي اليوم الأخير من جلسات الحوار بمعهد تدريب المعلمين الدينيين تم إلقاء عروض عن دور هذه المؤسسة الدينية الخاصة التي تنضوي تحت لوائها حوالي إثنا عشر مؤسسة تمثل كل الطوائف الدينية في البلاد ، كما تم تقديم شروحات حول أنشطة وبرامج هذه المؤسسة من طرف مديرها العام وعدد من أعضاء مجلس الإدارة.
وقد ألقى مدير معهد محمد السادس لتكوين الأئمة المرشدين والمرشدات عرضا حول المعهد باعتباره نموذجا رائدا للتأطير والتكوين الديني بالمغرب.
وفي ختام أنشطة هذا اليوم تم ترتيب زيارة المركز الإسلامي بالنمسا حيث استقبل مدير المركز الوفد المغربي وقدم له شروحات حول هذه المؤسسة وأعطاه نبذة تاريخية موجزة عن نشأتها ومختلف مرافقها.