أضحى مفهوم الحكامة الرشيدة متداولا في العصر الحالي- وفي شتى المجالات ذات العلاقة بالشأن العام - بشكل جعل منه مفتاحا لحسن التدبير، بعد أن كان يقتصر في السابق على المجال الاقتصادي.
وعلى اعتبار أن الحكامة تقتضي إتباع الطرق الرشيدة والفعالة في التسيير من خلال التنسيق والتشاور واعتماد المنهجية الشاركية بإشراك جميع الأطراف المعنية لتنسيق جهودها في مجال معين، فإن المقاربة التشاركية هي قطب الرحى في كل حكامة رشيدة أو جيدة، وعلى العموم فمفهوم الحكامة يحيل تطبيقه على الأخذ بعين اعتبار مبادئه الأساسية المتمثلة في: التنسيق، التشاور والتواصل، المشاركة، الشفافية والمصداقية، المحاسبة، التخطيط، الفعالية، التقويم، وتقاسم المسؤولية.
وعلى مستوى التعاون الإسلامي فقد دأبت مختلف الوحدات الإدارية لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالإدارة المركزية، على تنسيق وتوحيد جهود عملها بالتشاور مع مختلف المصالح الخارجية ( مندوبيات الشؤن الإسلامية ونظارات الأوقاف) وكذا المؤسسات التابعة لهذه الوزارة ( مؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية للقيمين الدينيين، مؤسسة محمد السادس لنشر المصحف الشريف، المجلس الأعلى لمراقبة مالية الأوقاف العامة)، ونفس الأمر بالنسبة لباقي المتدخلين في تدبير الشأن الديني ببلادنا ( الأمانة العامة للمجلس العلمي الأعلى والمجالس العلمية المحلية، المجلس العلمي المغربي لأوربا) هذا من جهة، ومن جهة أخرى تحرص وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية على التنسيق مع نظيرتها بالعالم الإسلامي عبر القناة الدبلوماسية ( وزارة الشؤون الخارجية والتعاون) في كل ما يتعلق بإبرام الاتفاقيات الدولية: المفاوضات،التوقيع، حفظ أصول الاتفاقيات ومتابعة تفعيل هذه الاتفاقيات.
فتعزيز هذا التعاون الدولي يتم وجوبا بالتركيز على التشبث بالثوابت الدينية للمملكة المغربية والعمل على تقوية إشعاعها ( إمارة المؤمنين، المذهب المالكي، العقيدة الأشعرية، ،رواية ورش عن نافع من طريق الأزرق: المصحف الشريف ، التصوف السني المغربي الذي يمتد إلى بعض الدول الإفريقية).
فإعمال الحكامة الجيدة يسير جنبا إلى جنب مع مختلف مراحل إبرام الاتفاقيات الدولية من طرف وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية،وذلك على النحو التالي:
المفاوضات الممهدة لإبرام الاتفاقيات
وهي إجراء دبلوماسي يستند على الحوار (التنسيق والتشاور) من أجل التوصل إلى اتفاق، وهي بذلك مرحلة تبادل وجهات النظر المبدئية بهدف استكمال المشاورات بشأن مجال معين، وقد تتم المفاوضات إما عبر لقاءات مباشرة، أو بطريقة غير مباشرة عبر القنوات الدبلوماسية.
صياغة الاتفاقيات الدولية
في حالة نجاح المفاوضات واستكمال المشاورات يتم تحرير نص مكتوب لمشروع الاتفاق ( التخطيط والمشاركة)، يكون موضوعا للتوقيع.
طلب وثائق التفويض
التفويض يمنحه وزير الشؤون الخارجية والتعاون للوزير/المفوض له للتوقيع على مشروع الاتفاق الذي يندرج ضمن اختصاص القطاع الذي يشرف عليه - باسم حكومته ويشمل هذا التفويض موضوع التفويض وهوية المفوض له ( التنسيق).
مراسم توقيع الاتفاقيات
التوقيع على مشروع الاتفاق هو إجراء يقوم به المندوبون المفوضون باسم حكومات للأطراف المتعاقدة للإقرار بأن النص المحرر يوافق نية المتفاوضين، وبأنهم يلتزمون به، بحيث يعقب انتهاء مرحلتي التفاوض والتحرير، والأصل بالنسبة للاتفاقيات القطاعية التي لاتلزم مالية الدولة أن يعتبر التوقيع بمثابة التزام فوري وقبول نهائي بالاتفاق المبرم الذي تترتب عليه قوة قانونية ملزمة للأطراف المتعاقدة، و هناك التوقيع بالأحرف الأولى، وهو توقيع مؤقت يعبر عن القبول المبدئي ، والذي قد يعقبه التوقيع النهائي ( المصداقية والشفافية والمسؤولية).
حفظ أصول الاتفاقيات ومحاضر الاجتماعات
يتم وجوبا حفظ أصول الاتفاقيات المبرمة ومحاضر لاجتماعات لدى المصالح المختصة لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون( التنسيق).
المصادقة على الاتفاقيات
إجراء يقصد به الحصول على إقرار السلطات في دولة ما للاتفاق الذي تم التوقيع عليه، وتستلزم هذه المسطرة – لدخول الاتفاقيات حيز التنفيذ - تدخل رئيس الدولة منفردا وإما رئيس الدولة مشتركا مع السلطة التشريعية وتبادل وثائق المصادقة ( محضر المصادقة) أو الإشعار باستكمال مسطرة المصادقة ( المسطرة الطويلة في الاتفاقيات الشكلية)، ويتم تثبيت التصديق في وثيقة مكتوبة تتضمن نص الاتفاق أو الإشارة إليه، ونظرا لاختلاف توجهات وأحكام الدساتير والأنظمة الدستورية الوطنية للدول ذات العلاقة ببلادنا، فإن الدبلوماسية المغربية تعتمد – في إبرام الاتفاقيات القطاعية - على حل وسط بين مسطرتي التوقيع والمصادقة يتمثل في مسطرة استكمال الإجراءات الداخلية أو الإشعار باستكمال الإجراءات الداخلية التي تفيد نفس إجراءات مسطرة التوقيع في النظام المغربي.
الحكامة الرشيدة في مجال التعاون الدولي، جهود وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية; مصلحة التعاون الدولي وشؤون الجالية المغربية بالخارج، قسم التعاون والشؤون العامة، مديرية الشؤون العامة، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية