مواقيت الصلاة حصة الصلاة الشهرية لجل المدن المغربية
  • الفجر --:--
  • الشروق --:--
  • الظهر --:--
  • العصر --:--
  • المغرب --:--
  • العشاء --:--

​محبة أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس حفظه الله

 محمد خياري: ​محبة أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس حفظه الله

​أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس ليس حاكما فحسب، بل هو حامل لواء البيعة، ووارث السر المحمدي، وسادن محراب الأمة، وراعيها في دينها ودنياها. فكيف لا نحب من جمع الله له بين السلطان والقرآن، وبين السيف والقلم، وبين السياسة والولاية؟

​إن المحبة ليست شعارا يرفع ولا هتافا يطلق، بل هي سر بين القلب وربه، وهي مناجاة في محراب الولاء، وشكر على نعمة الأمن، وتأمل في سكينة الحكم، وحمد لله على ظل ممتدّ من بيعة مباركة إلى حاضر موصول بالنبوة (*).

​أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس ليس حاكما فحسب، بل هو حامل لواء البيعة، ووارث السر المحمدي، وسادن محراب الأمة، وراعيها في دينها ودنياها. فكيف لا نحب من جمع الله له بين السلطان والقرآن، وبين السيف والقلم، وبين السياسة والولاية؟ كيف لا نحب من إذا خطب، أنصتت له القلوب؟ وإذا مشى، تبعته الأرواح قبل الأقدام؟ وإذا دعا، استجابت له السماء قبل الأرض؟

​أولئك الذين يطعنون في التعبير عن محبة أمير المؤمنين، ويحسبونها تزلفا، ويخلطون بين الولاء والذل، وبين التأمل في الظل الوارف وبين التطبيل الأجوف، جعلوها جريمة، ويردونها إلى أغراض دنسة، وهم لا يعرفون من المحبة إلا اسمها، ولا من الإمارة إلا رسمها.
​
​أما نحن، فنعرف أن المحبة ليست تملقا، بل هي عبادة، ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾، وأمير المؤمنين من الذين آمنوا، وأقاموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وهم راكعون. فكيف لا نحب من جمع الله له بين الإيمان والإمارة؟ كيف لا نحب من إذا ذكر، ذكّرنا معه السكينة، والعدل، والرحمة؟

​التعبير عن المحبة هو بحث عن صفات المحبوب، عن رموزه، عن سياسته، عن روحانيته، عن أثره في النفوس، عن ظله في الأرض، عن نوره في القلوب. هو تأمل في سكناته، في حركاته، في صمته، في كلامه، في دعائه، في صلاته، في خلوته، في جهره. هو حمد لله أن جعل لنا إماما نرجع إليه، ونحتمي به، ونستنير به، ونرتقي به.

​الرسول صلى الله عليه وسلم علمنا أن الدعاء للحاكم من أعظم القربات، وأن الولاء له من أعظم الطاعات، وأن محبته من علامات الإيمان. فكيف بمن جمع بين الإمارة والبيعة، وبين السلطان والقرآن، وبين الحكم والرحمة؟ كيف لا نخصه بالدعاء، وبالمحبة، وبالولاء، وبالمديح، وبالذكر؟

الزبد يذهبُ جفاء و ما ينفع الناس، يمكث في الأرض. وإمارة المؤمنين مما ينفع الناس، فهي التي حفظت الدين، وصانت الهوية، وجمعت الأمة، ورفعت الراية، وأقامت الصلاة، وأذنت للجمعة، وباركت المواسم، وأحيت الشعائر، وأمنت السبل، وأصلحت ذات البين.

​فما كان لله دام واتصل، وما كان لغيره انقطع وانفصل. وإمارة المؤمنين لله، ولرسوله، وللمؤمنين، فهي بيعة على السمع والطاعة، في المنشط والمكره، في العسر واليسر، في السر والعلن. وهي عهد بين الأمة وإمامها، على النصيحة، وعلى الدعاء، وعلى المحبة، وعلى الولاء.

​فيا من تطعنون في المحبة، راجعوا أنفسكم، وتوبوا إلى ربكم، وانظروا في قلوبكم، هل فيها نور؟ هل فيها سكينة؟ هل فيها ولاء؟ فإن لم تجدوا، فاعلموا أنكم في ظلمة، وأنكم في غفلة، وأنكم في فتنة. وإن وجدتم، فاحمدوا الله، وكونوا من المحبين، ومن الداعين، ومن المتأملين، ومن الحامدين.

​اللهم احفظ أمير المؤمنين، وبارك في عمره، وأيده بنصر من عندك، واجعلنا من المحبين له، ومن الداعين له، ومن الموالين له، ومن السائرين في ركبه، ومن المتأملين في سكناته، ومن الشاكرين لنعمتك فيه.

​اللهم اجعل محبته في قلوبنا نورا، وفي أعمالنا طاعة، وفي دعائنا قربا، وفي حياتنا بركة، وفي مماتنا شهادة.

​اللهم كما جمعت لنا بين السلطان والقرآن، فاجعلنا من أهل الولاء، ومن أهل الدعاء، ومن أهل المحبة، ومن أهل السكينة، ومن أهل النور، ومن أهل البيعة الصادقة، ومن أهل الإمارة الراشدة.

​﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾، ونحن نعمل على المحبة، وعلى الدعاء، وعلى الولاء، وعلى التأمل، وعلى الحمد، وعلى الشكر، وعلى الذكر، وعلى النصح، وعلى النصرة، وعلى البيعة، وعلى الوفاء.

​فمن شاء فليؤمن، ومن شاء فليكفر، ولكن ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا﴾، وأما المحبون، فهم في ظل الله، وفي رحمة الله، وفي نور الله، وفي ولاية الله، وفي بيعة المؤمنين، وفي إمارة المؤمنين، وفي سكينة المحبين، وفي دعاء الصالحين، وفي صف الذاكرين.

​والله يقول الحق، وهو يهدي السبيل.

(*) كتبه: ذ.محمد خياري

المزيد من المولد النبوي الشريف

عرض الكل